المناوي

37

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

الأصل ، سكن الرّملة ، وأخذ عن ذي النّون ، وغيره . ومن كراماته العليّة المقدار ، ما قال : دخلت المدينة الشّريفة وبي فاقة ، فتقدّمت إلى قبر المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت : يا رسول اللّه ، أنا ضيفك ، فغفوت غفوة ، فرأيته ، وقد أعطاني رغيفا ، فأكلت نصفه ، فانتبهت وبيدي النّصف الآخر « 1 » . ولمّا مات نظروه يضحك ، فقال الطّبيب : هو حيّ ، ثمّ نظر إلى مجسّه ، فقال : ميت ، ثمّ كشف عن وجهه ، فقال : لا أدري ، وصار يضحك وهو على المغتسل ، فلم يجسر أحد على تغسيله ، حتّى جاء واحد من أقرانه فغسّله . وكان في جلده عرق على شكل اسم اللّه . ومن كلامه : من استوى عنده المدح والذّمّ ، فهو زاهد ، ومن حافظ على أداء الفرض في وقته ، فهو عابد ، ومن رأى الأفعال كلّها من اللّه ، فهو موحّد . وقال : مشيت مع أستاذي فرأيت حدثا جميلا ، فقلت : يا أستاذ ، ترى يعذّب اللّه هذه الصّورة ؟ فقال : إذا نظرت إليها فسترى غبّه « 2 » ، فنسيت القرآن بعد عشرين سنة . وقال : سمت همم المريدين إلى طلب الطّريق إليه ، وسمت همم العارفين إلى مولاهم فلم يلتفتوا إلى سواه . وقال : لا تضيّع حقّ أخيك اتّكالا على ما بينك وبينه من المودّة ؛ فإنّ اللّه فرض لكلّ مؤمن حقوقا لا يضيّعها إلّا من لم يراع حقّ اللّه عليه .

--> سير أعلام النبلاء 14 / 251 ، العبر 2 / 132 ، مرآة الجنان 2 / 249 ، الوافي بالوفيات 8 / 239 ، البداية والنهاية 11 / 129 ، طبقات الأولياء 81 ، النجوم الزاهرة 3 / 170 ، طبقات الشعراني 1 / 87 ، شذرات الذهب 2 / 248 . ( 1 ) ويروى هذا الخبر عن أبي الخير الأقطع انظر 2 / 45 . ( 2 ) الغب : عاقبة الشيء . القاموس ( غبب ) . في المطبوع : غيّة .